الذهبي

265

سير أعلام النبلاء

وبويع بولاية العهد ، وخطب له وهو مراهق ، واستمر ذلك سنين ، ثم خلعه أبوه ، وولي عليا أخاه العهد ، فدام ذلك حتى مات علي سنة ثماني عشرة ، فاحتاج أبوه أن يعيده إلى العهد ، وقام بالامر بعد الناصر ، ولم يطول ، وقرئ عليه في " مسند أحمد " بإجازته من والده . قال ابن النجار : أخبرنا أبو صالح الجيلي ، أخبرنا الظاهر بقراءتي ، أخبرنا أبي كتابة ، عن عبد المغيث بن زهير ، أخبرنا ابن الحصين - فذكر حديثا . قال ابن الأثير ( 1 ) : ولي فأظهر العدل والاحسان ، وأعاد سنة العمرين ، فإنه لو قيل : ما ولي بعد عمر بن عبد العزيز مثله لكان القائل صادقا ، فإنه أعاد من الأموال والاملاك المغصوبة شيئا كثيرا ، وأطلق المكوس في البلاد جميعها ، وأمر بإعادة الخراج القديم في جميع العراق ، وبإسقاط ما جدده أبوه وكان لا يحصى ( 2 ) ، فمن ذلك بعقوبا خراجها القديم عشرة آلاف دينار ، فأخذ منها زمن أبيه ثمانون ألف دينار ، فردها ، وكان سنجة ( 3 ) الخزانة نرجح نصف قيراط في المثقال يأخذون بها ويعطون العادة ، فأبطله ، ووقع : " ويل للمطففين " ( 4 ) وقدم صاحب الديوان من واسط بأكثر من مئة ألف ظلما فردها على أربابها ، ونفذ إلى الحاكم عشرة آلاف دينار ليوفيها عن المحبوسين ، وكان يقول : أنا قد فتحت الدكان بعد العصر ( 5 ) فذروني أفعل الخير ، فكم بقيت أعيش . وقد أنفق وتصدق في ليلة النحر مئة ألف دينار ،

--> ( 1 ) الكامل : 12 / 188 . ( 2 ) كان ابن الأثير - رحمه الله - سئ الظن بالخليفة الناصر لدين الله . ( 3 ) السنجة أو الصنجة : عيار السكة . ( 4 ) المطففين / 1 . ( 5 ) أي أنه ولي الخلافة على كبر السن .